النويري
10
نهاية الأرب في فنون الأدب
في موضعها من هذا الكتاب في هذا الجزء ، وكذلك اليبروح « 1 » الصّنمىّ لا يوجد إلَّا في بلد بعينه ، والباب في هذا متّسع ، وليس في استقصائه فائدة توجب البحث عنه أو إيراده . وممّا يناسب هذا الفصل ما حكى عن أبي بكر بن وحشيّة أيضا أنّه إذا خلط بزر الكرنب ببزر السّلجم - والسّلجم ، هو اللَّفت - وتركا ثلاثة أشهر ثمّ زرعا خرج البزر كلَّه سلجما ، فإذا أخذ من بزر هذا السّلجم وزرع خرج كرنبا . وحكى عنه أيضا أنّه إذا أحرق النّعنع والجرجير في موضع ند بقرب شجرة أو زرع ، وخلط الرّماد بالتّراب ، وأضيف إليهما قشر بيض الحمام ، ودفن ذلك في الأرض على مقدار دون الشّبر ، وصبّ عليه الماء أربعة أيّام ، ثمّ يسقى على عادة النّعنع والجرجير ، أخرج شجر الدّلب « 2 » ، فإذا نبت فليحوّل ويغرس في موضع آخر ، فإنّه يثبت ، وزعم أنّ ذلك لا يتمّ إلَّا أن يكون في نيسان إذا قارب القمر الشّمس في برج الحمل أو الثّور ؛ واللَّه أعلم .
--> « 1 » في ( ا ) و ( ج ) : « بيروح » بتقديم الباء الموحدة على الياء المثناة ، وفى ( ب ) : « بتروخ » ؛ وهو تحريف في جميع هذه الأصول صوابه ما أثبتنا نقلا عن تاج العروس مادة « برح » ، ومفردات ابن البيطار في الكلام على سراج القطرب ؛ وهو أصل اللفاح البرّىّ ، وهو المعروف بالفاوانيا وعود الصليب ، وهو شبيه بصورة الإنسان ، ومنه ذكر وأنثى ؛ وذكر ابن البيطار في مفرداته ج 3 ص 11 في الكلام على سراج القطرب أن أصل هذه الشجرة الكائن في بطن الأرض في صورة صنم قائم ذي يدين ورجلين ، وأن ورقها مثل ورق العليق سواء بسواء ، وهو أيضا يتعلق بما يقرب منه من الشجر ، ينفرش عليه ويعلوه ، وله ثمرة أحمر لونها ، طيب ريحها ، ورائحتها كرائحة عسل اللبنىّ ، ومنبتها يكون في الجبال والكروم ؛ وسيأتي الكلام عنه أيضا في اللفاح « 2 » الدلب : شجر عظيم ، ورقه يشبه ورق الخروع ، إلا أنه أصغر منه ، ومذاقه مر عفص بفتح فكسر وله نوار صغير ، خفيف أصفر . وقشر خشبه غليظ أحمر ، ولون خشبه إذا شق أحمر خلنجىّ ؛ وقال أبو حنيفة . هو شجر يعظم ويتسع ولا نوار له ولا ثمر ، وهو مفرّض الورق واسعه ، شبيه بورق الكرم . انظر المفردات والتاج واللسان .